الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

73

تفسير روح البيان

وحين أسقطت من الخطب لعنة اللاعنين لعلى أمير المؤمنين رضى اللّه عنه أقيمت هذه الآية مقامها كما في بحر العلوم * وقال الامام السيوطي في كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل أول من قرأ في آخر الخطبة ( ان اللّه يأمر بالعدل والإحسان ) إلخ عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء إلى عصرنا هذا تولى عمر الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وكان صاحب المائة الأولى بالإجماع . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقرأ « ق » اى في آخر الخطبة . وكان عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه يقرأ إذا الشمس كورت إلى قوله ما أحضرت . وكان عثمان بن عفان رضى اللّه عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية . وكان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح * يقول الفقير انظر ان كلامنهم اختار ما يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف الزمان والا لكفى لهم الاقتداء بالنبي عليه السلام في تلاوة سورة « ق » ومنه يعرف استحباب الترضية والتصلية فإنها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهي رد الروافض ومن يتبعهم في البغض ولا شك ان مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا بمنكر وانما المنكر ترجيعات المؤذنين ولحون الأئمة والخطباء بحيث يحرفون الكلم عن مواضعه رعاية للنغمات والمقامات الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله في النفس اثر كما للصورة الحسنة في النظر . وأول من قرأ في الخطبة ان اللّه وملائكته يصلون على النبي الآية المهدى العباسي وعليه العمل في هذا الزمان اى في الخطب المطولة واما في الخطب المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج الخطيب * والأحوط في هذا الزمان ان يقرأ عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس سره وهو عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت فاستمعوا وانصتوا رحمكم اللّه ) وذلك لان أكثر المؤذنين اعتادوا في الآية المذكورة ما يخرجها عن القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة الدين ووحشة أهل اليقين وظهور البدع بين المسلمين وَأَوْفُوا اى استمروا على الإيفاء وهو بالفارسية [ وفا كردن ] * قال الكاشفي [ نزول آيت در شان جمعيست كه با حضرت رسالت صلى اللّه عليه وسلم در مكة عهد بستند وغلبهء قريش وضعف مسلمانان مشاهده كرده جزع واضطراب در ايشان پديد آمد شيطان خواست كه ايشانرا بفريبد تا نقض عهد پيغمبر كنند حق سبحانه وتعالى بدين آيت ايشانرا ثابت قدم كردانيد وفرموده كه وفا كنيد ] بِعَهْدِ اللَّهِ وهو البيعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام فإنها مبايعة للّه تعالى لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ لان الرسول فان في اللّه باق باللّه وفي الحديث ( الحجر الأسود يمين اللّه في ارضه فمن لم يدرك بيعة رسول اللّه فمسح الحجر فقد بايع اللّه ورسوله ) والمبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية ثم هو عام لكل عهد يلتزمه الإنسان باختياره لان خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم إِذا عاهَدْتُمْ إذا عاقدتم وواثقتم والعهد العقد والميثاق وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ التي تحلفون بها عند المعاهدة اى لا تحنثوا في الحلف بَعْدَ تَوْكِيدِها